سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام واجه أمةً بأكملها، واجهها في مقدَّساتها، في أوثانها، في أصنامها، في معتقداتها، لم يكتف بمهاجمتها بلسانه، بل حطم أصنامها، ومن أجل أن تعلموا من هو الله رب العالمين الذي نعبده؟
الله جل جلاله كان من الممكن أن ينجي رسوله بطريقةٍ أو بأخرى، قد يختفي، قد لا يستطيعون القبض عليه، قد يُضْرِمون النار فينزل الله الأمطار فتطفئها، ولكن أراد الله عزَّ وجل أن يري الناس من آياته فمكنهم من أن يقبضوا عليه أجل، مكنهم، من أن يقبضوا عليه، ومكنهم من أن يتخذوا قرارًا بإحراقه، ومكنهم من أن يجمعوا الحطب، ويضرموا النيران، ومكنهم من أن يلقوه في ذلك الجحيم، وقد جاءه جبريل قال:"ألك حاجة؟"، قال:"منك؟"، قال: لا، بل من الله قال:"علمه بحالي يغني عن سؤالي"، بكلمةٍ واحدةٍ قالها الله عزَّ وجل، قال:
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا}
(سورة الأنبياء: من الآية 69)
لو قال كوني بردًا لمات من البرد.
{وَسَلامًا}
(سورة الأنبياء: من الآية 69)
لو قال الله عزَّ وجل: يا نار كوني بردًا وسلاما لتعطلت النار، أية نار، وكلُّ نارٍ إلى يوم القيامة، ولكن عَلَى إِبْرَاهِيمَ فقط.
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }
(سورة الأنبياء: من الآية 69)
كلام دقيق، لو لم يقل الله: على إبراهيم لغدت النار لا تحرق، انتهت.
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }
هذا الإله ألا يُعبد؟ لما سيدنا موسى كان باتجاه البحر، وخلفه فرعون، وما أدراكم ما فرعون؛ فرعون ببطشه، وحقده، وجبروته، وجنوده، وأسلحته، يتَّبع سيدنا موسى والذين آمنوا معه، فلما وصلوا إلى البحر، والتفتوا نحو أخراهم فإذا فرعون من ورائهم ..
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) }
(سورة الشعراء)