(سورة الأنبياء)
وبعضهم قال: بيده اليمين، لأنها أقوى، وبعضهم قال: باليمين بالعدل، هذا صنم لا يقدِّم ولا يؤخِّر، لأن الله عزَّ وجل قال:
{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) }
(سورة الحاقة)
أي بالعدل.
{فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَاكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ}
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ
طبعًا هذه القصة جاءت هنا موجزة وقد وردت في أمكنةٍ أخرى مفصَّلة، فلما سألوه: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال: بل فعله كبيرهم، أي وضع الفأس في عنق أكبر صنمٍ وقال: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، أيعقل أن نسألهم؟ لكن هل معقول أن تعبدوهم؟! أيعقل أن يعبد هؤلاء من دون الله عزَّ وجل، طبعًا هنا جاءت الآية مختصرة.
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ}
فلما عادوا من نزهاتهم ومن أعيادهم، إلى معابدهم ليأكلوا الطعام الطيب والفواكه الطيبة اللذيذة التي باركتها أصنامهم، رأوا أصنامهم قُطِّعَت رؤوسهما، قالوا: من فعل هذا بآلهتنا؟
{فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}
معنى يزفون أي يسرعون، قال:
{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}
أي هل يمكن ذلك؟! هناك قبيلة بالجاهلية اسمها ودّ صنعت صنمًا من تمر فلما جاعت أكلته، فقال أحد الشعراء: أكلت ودٌ ربها، ما معنى جاهلية أي جهل، سُخف، الإنسان لا يليق به أن يعبد غير الله.
{فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
أي خلقكم وخلق هذه الأحجار التي نحتموها، أنتم مخلوقون، وهي مخلوقة مثلكم، وهو الخالق.