فهرس الكتاب

الصفحة 15369 من 22028

كل إنسان له حياة خاصة؛ لكن إذا جاءه ضيف ارتدى أجمل ثيابه، يتكلم معه الكلمات اللطيفة، يرحِّب به، ولكن الذي يراك حينما تقوم، مَنْ؟ هو الله جل جلاله، الذي يراك حينما تقوم، وتقلبك في الساجدين، إذًا: المعبود هو الذي بيده كل شيء ..

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

(سورة هود: من الآية 123)

ينبغي أن تعبد من يُرْجَعُ الأمر كله إليه، ينبغي أن تعبد من مصير الخلائق كله إليه، هذا الذي يعبد، أتعبد إنسانًا مثلك؟ فقيرًا مثلك، ضعيفًا مثلك، الإنسان ضعيف.

تصور إنشاء بناء قضينا ثلاث سنوات حتى أخذنا رخصته، وإلى أن انصبت الأساسات سنة، إلى أن صعدنا إلى الطابق الأول، والطابق الثاني، والطابق الثالث، الأعمدة والدعائم، ثم التقاطيع، ثم السقوف، ست سنوات أو سبع سنوات حتى انتهى البناء.

دخلنا في كسوة البناء؛ الطينة، والصحية، والخشب، والبلاط، والطِلاء، والبياض، والكهرباء، والأبواب، والستائر، ثم أردنا أن نفرش هذه البيوت بالأثاث؛ الثريات والمصابيح، والطنافس، والمقاعد، وغرف الطعام، والمطبخ، والأدوات الكهربائية، استغرق إنجازه سنوات طويلة.

وبناءٌ بأكمله كهذا بثوانٍ معدودات يصبح ركامًا، إسمنتًا مطحونًا، بأساساته، وبفرُشه، وبأشخاصه، وبالزوجات مع الأولاد مع الأثاث مع الأدوات، ذلكم الله رب العالمين، قال: لو أن زلزال القاهرة استمر عشر ثوانٍ بالضبط لتهدمت نصف أبنيتها، ولمات أكثر من خمسة ملايين إنسان، لكن الله تلطَّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت