فهرس الكتاب

الصفحة 15367 من 22028

فهذا النبي الكريم أبو الأنبياء، وصفه الله عز وجل بأن له قلبًا سليمًا.

إذًا:

{وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

لابد من الاعتناء بالقلب:

يا رب تعرَّفْتُ إليك في الدنيا، استقمت على أمرك، خدمت عبادك، دعوت إليك، أصلحت من سريرتي، نقَّيت قلبي من كل مرضٍ، من كل كبرٍ، من كل درنٍ، لذلك سيدنا عمر يقول: >، انتبه لقلبك كما تنتبه لعينك، ما منا واحدٌ لا سمح الله ولا قدر، إذا كان هناك خلل في رؤيته إلا يبادر إلى طبيب العيون، وينتظر في عيادته الساعات تلو الساعات، بل ينتظر الأيام والأسابيع ليسأله ما القصة، لماذا أرى شيئًا أسود يتحرَّك أمامي، ما تفسير هذا؟ وإذا سئل: لماذا هذا الاهتمام؟ يقول لك: العين يا أخي غالية، ليس من سبيل للتهاون حيالها.

العين تنتهي في الدنيا، لكن القلب هو زادك إلى الله عز وجل، في قلبك شك؟ في بقلبك رَيْب؟ هل هناك شبهات؟ هل هناك أسئلة؟ لكن سلامة القلب من كل عقيدةٍ زائغة، من كل شبهة، من كل بدعةٍ، من كل انحرافٍ، من كل تقصيرٍ، من كل إساءةٍ، من كل مرضٍ نفسيٍ؛ من حقدٍ، من حسدٍ، من ضغينةٍ، من كبرٍ، من عُجبٍ، فهذه كلمة جامعة مانعة، قلب سليم.

لك قلبان، لك قلب جسدٍ وقلب نفسٍ، هذا الجسد فيه القلب، إن صلُح صلح الجسد كله، أما الإنسان فمهما كان جسمه قويًا، إذا ضعف قلبه فهذه مشكلة، وكما قال عليه الصلاة والسلام:

(( أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ).

[من صحيح البخاري عن النعمان بن البشير]

قاس عليها العلماء فقالوا: وللنفس قلب، قلبٌ ذاكر وقلبٌ غافل، وقلب محب وقلبٌ مبغض، قلبٌ سامٍ وقلبٌ دنيء، قلبٌ ممتلئٌ علمًا وقلب ممتلئٌ جهلًا، والحديث القدسي معروف عندكم:

(( ابن آدم طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت