هنا: (جَاءَ رَبَّهُ) تستحق منا وقفة متأنية، فأنت في النهار تتحرك، تبيع وتشتري، تصل فلانًا، تقطع فلانًا، تتكلم، لك حركة في النهار، إذا جئت لتصلي كأنك جئت إلى ربك، ما الذي بين يديك؛ هل بين يديك عملٌ صالح أم عملٌ سيئ؟ صدقٌ أم كذب؟ إحسانٌ أم إساءة؟ حبٌ للخير أم بغضٌ للخير؟ الإنسان حينما يقف ليصلي يتصور عمله أمامه؛ ألك دعوةٌ إلى الله؟ ألك عملٌ صالح؟ ألك تضحيةٌ؟ ألك فداءٌ؟ ألك خدمةٌ للآخرين؟ أرعيت يتيمًا؟ أرعيت أرملةً؟ هل أعنت مسكينًا؟ وهل أنفقت على فقير؟ وخدمت جارًا؟
"يا بشر، لا صدقة ولا جهاد، فبمَ تلق الله إذًا".
كل واحدٍ منا إذا قام ليصلي يرى عمله أمامه؛ فإن كان صالحًا أقبل على الله، وإن كان سيئًا حُجِبَ عن الله، وأكبر عقابٍ يعاقب به الإنسان أن يحجب عن ربه ..
{كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) }
(سورة المطففين)
أكبر عقابٍ يعاقب به الإنسان أن يحجب عن ربه، فلذلك كلمة: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ) عليك أن تتدبَّرها، وأنت في الدنيا كلما قمت لتصلي ترى عملك أمامك؛ هل أنت أبٌ صالح؟ هل أنت زوجٌ مثالي؟ هل أنت أخٌ صادق؟ هل أنت جارٌ كريم؟ هل أنت ابن بار؟ هل أنتِ أيتها الأخت زوجةٌ صالحة؟ عملكِ أمامك، وعملكَ أمامك، (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ) ، بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، بإمكانك أن تخدع الناس كلهم لبعض الوقت، وبإمكانك أن تخدع واحدًا لوقتٍ طويل، أما أن تخدع الناس جميعًا لوقتٍ طويل فهذا مستحيل، لابدَّ من أن تتكشف، لابدَّ من أن تظهر على حقيقتك، (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ) .
أنت إذا ذهبت لأداء فريضة الحج، جئت ربك، فبماذا جئته؟ باستقامةٍ؟ بإخلاصٍ؟ بوفاءٍ؟ بصدقٍ؟ بخدمة للخلق؟ بماذا جئته؟ في أثناء الطواف تلتقي مع الله عزَّ وجل، في أثناء السعي، تلتقي مع الله عز وجل فبماذا جئته؟ كلما قمت لتصلي كأنك تأتي ربك.
{إِذْ جَاءَ رَبَّهُ}