هذا هو الإيمان يا إخوان، الإيمان أن تكون مع الله، أن تكون معه في طاعتك، وفي التجائك، وفي توكُّلك، وفي ثقتك به، هذا هو الإيمان، هذه القصَّة يجب أن تكون شعارًا لكل مؤمن:
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
يا عبادي لن تجدوا مثلي مجيبًا لكم، اسألوا، جرِّبوا، فغير الله إن سمع لا يقدر، وإن قدر لا يسمع، وإن سمع وقدر لا يحبَّك، ولا يريد أن يخدمك، إن سمعك فقد لا يملك القوَّة، يقول لك: والله ليس بيدي شيء يا أخي، والله أتمنَّى، والله قلبي معك، والله تقطَّع قلبي من أجلك، لكن العين بصيرة واليد قصيرة، إن سمعك لا يقدر، وإذا كان يقدر يقول لك: لماذا لم تقل لي؟ خبَّرناك فلم نجدك، هذه مشكلة ثانية، وإن سمع، وكان يقدر، لكنَّه عدوَّك، ولا يحبَّك، أما ربنا عزَّ وجل فيسمعك، وقدير على كل شيء، ويحبَّك، هذا معنى:
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}
ومن الكرب العظيم الموت، وهناك فرق بين إنسان يموت والله راضٍ عنه، والموت عُرْسُهُ، و ..
(( للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ ) ).
[من صحيح البخاري عن أبي هريرة]
وبين إنسان يكون أكبر كرب عظيم عنده الموت، إذ موته نهاية كل المتع، بداية كل التبعات ..
"يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبنَّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلَّ وحرُم، فأنفقته في حلِّه وفي غير حلِّه، فالهناء لكم، والتبعة علي".
طبعًا ..
{وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}