فهرس الكتاب

الصفحة 15358 من 22028

فهذه قصَّة وقعت مرَّةً واحدة، ولكن الله أراد أن يجعلها قانونًا دائمًا، من أجل أن تكون لك مصدر عبرة أيها المؤمن، الله عزَّ وجل قال:

{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

لأنه كان مُحسنًا هكذا عاملناه، كن أنت محسنًا، وتعامل كهذه المعاملة، طبعًا على نطاق آخر، فإذا جاء كرب عظيم، إذا جاء بلاء، إذا كنت في ضيقٍ مادي، إذا نزل شبح مصيبة، شبح مرض خطير، خلاف زوجي، ضيق ذات اليد، حلت مشكلات، لك عدوٌّ قوي، وأنت مستضعف، يتملَّكك، هذا كرب عظيم، اقرأ هذه القصَّة، هذه ليست للفهم فقط، ولكن للتطبيق، والدليل:

{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }

(سورة الأنبياء)

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) }

(سورة القصص)

أروع ما في القصَّة أن الله بهذا التعقيب جعلها قانونًا، معنى هذا أنت أيها المؤمن، أنتَ أنت، أجل أنت المعني بهذه القصَّة، أنت المُطالب بها، إذا جاءك كربٌ عظيم توجَّه إلى الله عزَّ وجل، واعتمد عليه، وتوكَّل عليه، ولذْ بحماه، وقل: يا ربِّ ليس لي إلا أنت، من أجل أن ترى كيف أن الله جل جلاله يزيح عنك هذا الكرب العظيم.

هذه قصَّةٌ من أجل أن نعيشها، من أجل أن نمارسها، من أجل أن تكون لنا نبراسًا في حياتنا، كلَّما ألمَّ بك شيء لُذ بالله عزَّ وجل، لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمرٌ بادر إلى الصلاة، ليس لنا إلا الله عزَّ وجل، نحن عبيد، نحن ضِعاف، نحن مستضعفون، لكن الله هو القوي، لذلك: يا رب، كيف نضلُّ في هداك؟ وكيف نذل في عزِّك؟ وكيف نفتقر في غناك؟ وكيف نضامُ في سلطانك؟ يا رب حاش أن نضلَّ في هداك، وحاش أن نفتقر في غناك، وحاش أن نذلَّ في عزِّك، وحاش أن نضام في سلطانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت