معنى هذه الآية أي تركنا له اسمًا طيِّبًا، وسمعةً حسنةً، وذكرًا عطرًا في الشعوب التي جاءت بعده، هذا شيء مهم جدًا، فالإنسان يموت فإما أن يقال في كل مجلس: لعنة الله عليه، أو أن يُذْكَر بالحسنى، فجزء من إكرام الله للإنسان أن المؤمن يثني عليه الناس، له سمعةٌ طيِّبة، له ذكرٌ حَسَن، تتعطَّر المجالس بذكره، أما أهل الكفر والنفاق أينما حلوا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، هنا:
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ}
في الدنيا والآخرة ..
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
1 ـ كن مع لله تلق التوفيق والنصر:
يا إخوان، العاقبة للمتقين، أنت ماشٍ مع رب العالمين، ماشٍ مع خالق الكون، إذا كنت معه فالعاقبة لك، ينصرك، ويؤيِّدك، ويوفِّقك، ويسدِّد خطاك، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) }
(سورة التوبة)
قالوا: هذه معيَّةٌ خاصَّة، فهو معهم بالنصر، والتأييد، والتوفيق.
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(سورة الحديد: من الآية 4)
فهذه معيَّة عامَّة، فالله حتى مع الكافر في المعية العامة، لكن المعية الخاصة لأهل فقط.
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) }
(سورة البقرة)
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) }
(سورة التوبة)
هذه معيَّة النصر والتأييد، معيَّة التوفيق، معيَّة الرضى، معيَّة العناية.
2 ـ القصة قانون عامٌّ:
أروع ما في هذه الآية أن الله عزَّ وجل بعد أن قال:
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ}