فهل هناك أجمل من أن يكون لك ذكر حسن بعد الموت؟ كلما ذُكِرْتَ يقولون: الله يرحمه، الله يعلي مقامه، ترك أثرًا طيبًا، ترك علمًا نافعًا، ترك طلاَّبًا جيِّدين، هذا ذكر حسن، هذا أعظم عطاء، فهل هناك إنسان أعزَّه الله كالنبي الكريم؟ لا أعتقد أن هناك إنسانًا في العالم كله منزلة النبي، اذهب إلى المسجد النبوي الشريف، وأنت تجد شيئًا لا يصدَّق، مئات الألوف كلُّهم يبكون، وما التقوا معه، ما هذا الذكر؟ ألم يقل الله عزَّ وجل:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) }
(سورة الشرح)
وأنت مؤمن الله يرفع شأنك، ويجعل لك ذكرًا طيِّبًا ..
{سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
هكذا المحسن، كن محسنًا، من الإحسان أن تستقيم على أمر الله، من الإحسان أن تلتزم السنّة، من الإحسان أن تنفق من علمك، من مالك، من جاهك، من كل شيء، من الإحسان أن تأتي حركتك في كل شيء وفق المنهج، وفق السُنَّة، هذا الإحسان، قال عليه الصلاة والسلام:
(( فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ... ) ).
وهو يقوم بذبحه، فهل هناك إحسان؟ قال:
(( فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) ).
[من صحيح مسلم عن شِداد بن أوس]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أضجع شاة، وهو يحد شفرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟ ) ).
[رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم]