الكرب العظيم يراه الناس رأي العين؛ فيضانات، أعاصير، الإعصار الذي ضرب أمريكا ترك خسائر تبلغ ثلاثين مليار دولار، أي بقدر نفقات حرب الخليج بالضبط، فيضانات، ألف وخمسمائة إصابة في الباكستان، فيضانات، صقيع أحيانًا، وأحيانًا حرائق، وأحيانًا نزوح، حروب أهليَّة، أمراض، الإيدز هذا كرب عظيم، يقدِّرون بعد عدة سنوات أن يموت بالإيدز عشرون مليون إنسان، انتشار الأمراض كرب عظيم، والوباء كرب عظيم، فيضان كذلك، ومثلها أعاصير، وكما قال الله عزَّ وجل:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ}
(سورة الأنعام: من الآية 65)
هناك مدينة في إيطاليا اسمها ـ فيزوف ـ تقع بسفح جبل فيزوف في إيطاليا، ثار بركانٌ الساعة الثانية ظهرًا، هذا البركان قذف حُمَمًا من اللهب مع رماد بركاني، رفع الحرارة إلى ثمانمائة درجة، ومعه غاز خانق، فهذا الرماد تراكم فوق هذه المدينة ودمَّرها عن آخرها، بعد مئات الأعوام في أثناء التنقيب وجدوا أجساد الموتى جلوسًا، وهم يأكلون الطعام، هذا الرماد أصبح كالصخر، والأشياء التي كانت وقتها فراغات، حقنوها بالجبصين السائل، فإذا مشاهد لا تصدَّق، امرأةٌ تنحني على طفلها، أناسٌ يجمعون الحلي من الخزائن، مدينة جاءها الكرب العظيم بعد الظُهر، كل إنسان مات في حالة خوف قاتل، حتَّى بعض الكلاب في حالة ذُعر، حتى المساجين في السجون، نقَّبوا في هذه المدينة كل شيء، كل شيء فيه فراغ حقنوه جبصينًا سائلًا، فلمَّا تجَّد هذا الجبصين ظهر الشكل؛ طعامهم، شرابهم، حمَّاماتهم، قصورهم، بيوتهم، هذا كرب عظيم.
كذلك هناك زلازل تضرب المدينة بأكملها، أو قنابل نوويَّة كما جاء لمدينة هيروشيما، ثلاثمئة ألف قتيل في ثماني ثوانِ أصبحوا قتلى.
2 ـ لا ينجو الإنسان من الكرب العظيم إلا إذا كان مع الله: