فهرس الكتاب

الصفحة 15354 من 22028

قد يبتلى الإنسان بكرب عظيم، كرب لا يُحتمل، أمراض وبيلة، ذُل، إهانة، تقييد حريِّة، مسجون لمدة ثلاثين سنة ـ شيء صعب ـ في غرفةٍ صغيرة، وأحيانًا يكون الكرب العظيم فقدَ الحريَّة، يكون الكرب العظيم مرضًا كبيرًا، مرضًا خطيرًا، أحيانًا يكون الكرب العظيم ذُلًا، أو فقرًا مدقعًا تشتهي أن تأكل التراب، أحيانًا عضو من أعضاء الإنسان يتعطَّل، واحد أصيب مستقيمه بشلل، إذًا: القذر لا يخرُج، عرض على إنسان عشرة آلاف ليرة كل شهر لينزل بإصبعه هذا القَذَر فرفض، فنعمة كبرى أن الإنسان يَخْرُج غائطه من دون مساعد، هذه نعمة لا يعرفها إلا مَن فقدها.

لو أن القناة الدمعيَّة سُدَّت لأصبحت حياة الإنسان جحيمًا، دائمًا الدمع نازل، والدمع قلوي، والجلد حسَّاس، دائمًا في وجنتيه خط ملتهب، والقناة الدمعيَّة دقيقةٌ جدًا، هل فقد البصر قليل؟ أو فقد السمع قليل؟ أو الشلل قليل؟ الإنسان ثقيل، كل مكانتك، وكل كرامتك، وكل محبة الناس لأنك تتحرَّك بنفسك، لو فُقدَت هذه الحركة، والله لتمنَّى أقرب الناس إليك أن تموت، الله يخفِّف عنه، لا نستطيع أن نتحمَّله، أقرب الناس إليك، ابنك الذي من صلبك يتمنى لك الموت، طبعًا فأنت محبوب لأن الله أعطاك قوَّة، ظلَّك خفيف لأنك خفيف، أما إذا أُصيب الإنسان بالشلل، وأصبح طريح الفراش، عندئذٍ يتمنَّى أهله ـ وأقسم بالله ـ يفرحون بوفاته، ولو لبسوا السواد، ولو أطالوا لحاهم، هذه مظاهر، لكنه إذا فقد الإنسان سمعه، أو بصره، أو قوَّته، أو عقله، إذا فقد عقله يخاف الناس منه، يحتاج إلى واسطة ليدخل مشفى المجانين، هذا كرب عظيم ..

{وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}

أيها الإخوة الأكارم، لا تسلك سبيلًا يكون الكرب العظيم عندئذٍ أمرًا محتومًا، ولابدَّ منه فاحذر، لا تمشِ مع الله بطريق مسدود.

1 ـ الكرب العظيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت