هل أقول لكم كلمة أوضح من ذلك؟ إن الدعاء هدفٌ لذاته، وما يسوق الله للإنسان من مشكلات إلا كي ندعوه، إلا كي نتضرَّع إليه، إلا كي نُقبل عليه، إلا كي نتوسَّل إليه ..
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
أول شيء يجعل الطلب من الله طلبًا ذكيًَّا، أن الله معك أينما ذهبت، أينما كنت، مهما كنت في حرج، مهما كنت في ورطة، مهما كنت في ضيق، مهما كنت في قبضة عدوِّك فالله معك ..
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
4 ـ الله يسمع:
الله يسمع، يسمعك في أشدِّ الحالات، يسمعك وأنت ساكت، فإذا خطر في بالك، أو إذا توجَّهت إلى الله في قلبك، وقلت: يا رب، أنقذني ليس لي سواك، أنا عبدٌ ضعيف، فإذا قلت: يا رب أنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي في يدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أعوذ بك من أن تحلَّ بي غضبك، أو تنزل بي سَخَطَك، أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحوِّل عافيتك، وجميع غضبك، لك العتبى حتَّى ترضى.
هذا شيء جميل جدًا ..
اللهمَّ أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرِّ ما صنعت، أبوءُ لك بذنبي، أبوءُ لك بنعمتك علي، أبوءُ لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
أليست لك مناجاة مع الله؟ أليست لك ساعة صفاء؟ ساعة إقبال وساعة دعاء؟
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ}
كأن الله جلَّ جلاله ـ إن كنت مصيبًا في هذا الكلام ـ كأن الله يسوق بعض المُشكلات ليسمع صوت عبده اللَّهْفَان، إنه يحبُّك، وأنت مطلوبٌ عنده، ولا تأتيه طوعًا، وإذًا فلتأتيه بهذه الطريقة.