قلت لكم قبل قليل: المتفوِّقون المؤمنون الصادقون، وهم في جو الراحة النفسيَّة، والأمن، والدعة، فهذا يزيدهم شوقًا إلى الله عزَّ وجل، واجتهادًا في طريق الله عزَّ وجل؛ لكن الضِعاف إذا اطمأنوا، أو اغتنوا، أو أمورهم كانت ميسَّرة تمامًا هذا من شأنه أن يقعدهم، أن يبطئ بهم السير إلى الله عزَّ وجل، لذلك فالله هو الحكيم يسوق لنا من الشدائد ما يدفعنا إلى بابه، ما يجعلنا نلوذُ به، نقبل عليه، نتوسَّل إليه، نعتمد عليه، نستغفره.
الشيء الثاني: أحيانًا إنسان يسمعك، لأنه معك، وواقف بجانبك، تقول: أرجوك يا فلان؟ يقول لك: والله ما بيدي شيء، الأمر ليس بيدي، أتمنى والله، إذا ألمَّ وجعٌ بأحشاء الإنسان الداخليَّة، فمهما كان إنسان آخر يحبه وقريب منه يقول: العين بصيرة، واليد قصيرة، الأمر بيد الله عزَّ وجل، انتقلنا من صفة السمع، وهو في أرقى حالاته، أرقى حالات السمع أن يسمعك وأنت ساكت، يكفي أن تتوجَّه إليه بقلبك، يا رب ليس لي إلا أنت، يسمعك.
5 ـ الله يسوقنا إليه بالمصائب والابتلاء:
ولكن الله عزَّ وجل ليس فقط يسمعك، يسمعك وهو قادرٌ على كل شيء، قادر أن يوقف نمو الورم الخبيث بلا دواء، والله الذي لا إله إلا هو أشخاصٌ كثيرون أعرفهم، أُخِذَت خزعاتٌ من رئاتهم، أُخِذَت إلى بلدٍ غربي لتحليلها، فإذا مرضٌ خبيث من الدرجة الخامسة، ولا سبيل إلى بقائه حيًا أبدًا، لأن زرع الرئة ليس ممكنًا حتى الآن، هذا الإنسان التجأ إلى الله، واعتمد عليه، وتوسَّل إليه، والله الآن هو حيٌّ يُرْزَق لا يشكو شيئًا، وقد مضى على هذه الحادثة أكثر من عشر سنين.
الشيء اللطيف أن الله ليس فقط سمعك، بل إنه على كل شيء قدير، يفتح المجاري، يحرِّك الأعصاب، يحرِّك العضلات، يذوِّب الجَلطة، يجعل الدَسَّام محكمًا، هذا الذي حار به الأطباء، هذا الذي يقول عنه الأطبَّاء: الشفاء الذاتي، أي شفاءٍ ذاتي؟ إنه شفاء رب العالمين.