مرة قلت لكم قصة: كان الحسن البصري من كبار التابعين، عند أحد ولاة يزيد بن معاوية ـ على ما أعتقد ـ فجاء أمر من يزيد إلى هذا الوالي، يبدو أن هذا الأمر لا يرضي الله عزَّ وجل، وقع الوالي في موقفٍ حرج، إن نفَّذ هذا الأمر أغضب الله، وإن لم ينفذ هذا الأمر أغضب يزيد، شيء صعب، وكان بجانبه الحسن البصري قال له: ما قولك يا إمام؟ قال له كلمة هذه يجب أن نحفظها:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
إذا آثرت جانب الله، فالله يحميك من كل الناس، أما إذا آثرت جانب الناس، فهؤلاء الذين آثرتهم وعصيت ربك لا يحمونك من أحد، فعلاقتك مع الله، حتى لو أن الإنسان جاء النبي عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق وحبيب الحق المعصوم جاء في خصومة، فعرض وجهة نظره بلسانٍ طليق، وحجةٍ قوية، وبيانٍ ساطع، فالنبي حكم له وهو ليس محقًا، لا تنجو من عذاب الله، حتى لو أن النبي حكم لك، فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَاخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ) ).
[البخاري]
وفي رواية:
(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَاتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ، فَلْيَاخُذْهَا، أَوْ لِيَدَعْهَا ) ).
[البخاري]