فهرس الكتاب

الصفحة 15339 من 22028

مثلما قال الشاعر الجاهلي يلتزم سيرة الآباء ولو كانوا أهل ضلال:

وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشدِ

لا يكن أحدكم إمَّعة، أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطِّن نفسك على أن تحسن إن أحسنوا، وعلى أن تحسن إن أساءوا.

{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}

هكذا أبي ربَّانا، فأنت لماذا إذًا تريد أن تسكن بيت غير بيتًا والدك؟ يقول لك: يا أخي، الحياة تغيَّرت، وفي الدنيا تجدُّد، تريد فرشًا جديدًا، تريد ترتيبًا جديدًا؟ أنت في الدنيا لا ترضى بما فعله أبوك، تريد أن تقيم دنيا على نمطٍ خاص، على طريقةٍ أنت تحبها، فلماذا في مجال الإيمان اعترضت وقلت: أبي هكذا يريد، بينما في شهوات الدنيا أنت غيرت وبدلت؟ كلام الإنسان إذًا ليس له حجة، ولا نهجه مثالًا يُحتذى ..

{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنذِرِينَ}

الله تعالى أنذر الناسَ بجميع أنواع النذر:

القرآن نذير، والنبي نذير، والأمراض نذير، والمصائب نذير، وموت الأقارب نذير، وسن الأربعين نذير، والشيب نذير، والله عزَّ وجل ينذر وينذر إلى أن يأتي الوقت المعلوم ..

{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ}

فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ

هؤلاء الذين أنذرناهم انظر إلى عاقبتهم، انظر إلى مصيرهم.

أيها الإخوة الأكارم، هذا قرآنٌ كريم، وهذا كلام رب العالمين، وهذا وصفٌ صادق لما سنكون عليه، فإما إلى جنةٍ يدوم نعيمها، وإما إلى نارٍ لا ينفد عذابها، فالإنسان عليه بطاعة الله، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت