فهرس الكتاب

الصفحة 15330 من 22028

أضرب مثلًا من الدنيا للتقريب: لو أن شريكين اقترح أحدهما أن يتَّجر ببضاعةٍ ممنوعة قانونًا، فالشريك الأول رفض، وقال: أنا لا أوافق، قال الآخر: توافق أو لا توافق فالربح كثير، وأنا ماضٍ، فقال الآخر: أنا لا أوافق، فإذا كنت مصرًا فافصم هذه الشركة، فَصَمَا الشركة وتَخَالَصا، والذي اقترح التجارة الممنوعة قانونا اشترى وباع، ثم ألقي القبض عليه، وأودع في السجن، فذهب شريكه الأول ليزوره في السجن، أليست سعادة الأول بقراره الحكيم تتضاعف حينما يرى شريكه في السجن يعَذَّب، وقد صودرت أمواله كلها، ودفع الثمن باهظًا، إذا رآه وهو في مكانه الذي يستحقه تضاعفت سعادته، لا شماتةً، لا والله ولكن شكرًا لله عزَّ وجل على قراره الحكيم، وعلى حزمه المتين، وعلى موقفه الصُلب، لولا أنني وقفت هذا الموقف الصُلب، وهذا القرار الحكيم لكنت معك الآن، لو بقينا شركاء لكنت معك الآن.

إذًا: الإنسان في الدنيا يحتاج إلى موقف صلب، يحتاج إلى عقيدة متينة، يحتاج إلى يقين ساطع، يحتاج إلى إرادة قوية، يحتاج إلى أن يؤمن أنه لا إله إلا الله، وأن يلزم أمر الله عزَّ وجل.

{قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}

8 ـ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ

الآن يسخر من قرينه الذي كان يسخرُ من مقولاته، كان يقول قرينه: ليس هناك إلا الموت، وما بعد الموت لا شيء، ولا عذاب، ولا حساب، ولا جنة، ولا نار، كلها أقوال خرافية، أنا لا أؤمن بها، قال له صاحبه: فما قولك الآن؟

{أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}

عندئذٍ يقال:

{إِنَّ هَذَا}

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت