آكلو الربا، شاربو الخمر، الزناة، الذين يكسبون أرزاقهم من إفساد أخلاق الشباب، يبحثون عن بضاعةٍ رائجة ولو كانت أفلامًا رخيصة، يبحثون عن ربحٍ وفير، ولو كان مقهى تقدَّم فيه المشروبات المحرمة، يبحثون عن المال بأية وسيلة، ولا يعبئون بالدين، ولا بحرمة الدين، ولا بنهي الله عزَّ وجل، يقول لك: حلال على الشاطر، مثل هؤلاء الناس إذا تفقَّدهم المؤمنون رأوهم في سواء الجحيم، ربنا عزَّ وجل رحمةً بنا ينقل لنا مشهدًا حيًَّا من مشاهد يوم القيامة، يبدو أنه بإمكانك أن تراه، وبإمكانك أن تخاطبه في الوقت الذي أنت في الجنة، وهو في وسط جهنَّم.
الآن يتبجَّح أهل الغرب أنهم اخترعوا (تليفونًا تلفزيونيًا) ، ترى الذي تخاطبه على الشاشة، تراه وتحدِّثه، فهذا يوم القيامة في الجنة مُتاح لأي مؤمن، أي إنسانٍ عشت معه في الدنيا وبدافع الفضول إنْ أردت أن تعرف مصيره في الآخرة، فبإمكانك إذا خطر في بالك أن تراه أين هو، قال:
{قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ}
6 ـ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
والله كنت ستهلكني، ألقيت لي الشبهات، سخرت من أفكاري، سخرت من عقيدتي، قلت لي: هذه أفكار كلها غيبيَّات، هذه أفكار تجاوزها الزمن، نحن في عصر العلم، نحن في عصر المادَّة، كان يقول: الشيء الذي لا نراه لا نؤمن به مثلًا، فهذه إذًا أقوالك، ونظرياتك، وفلسفتك، وزخرفة كلامك، وحيلك ..
{إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي}
7 ـ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ
لولا أني اعتصمت بالله عزَّ وجل، لولا أنني أطعته، لولا أنني اخترت رضاه لأرديتني، ولأهلكتني، ولكنت الآن معك.
أيها الإخوة الأكارم، إن مما يضاعف سعادة المؤمن في الجنة أن يرى مصير من لم يؤمن، إن مما يضاعف سعادة المؤمن في الدنيا أن يرى مصير الكافرين.