لكن هناك من يريد أن يضر بزوجته، واللهِ أيها الأخوة كل أسبوع تأتيني قضايا من هذا النوع، لا يطلقها قبل أسبوع، بل يراجعها لئلا يدفع مهرها، وكلما اقترب انقضاءُ العدة راجعها، لا بقصد أن يعيدها زوجةً، لا، بل بقصد أن يضرها، قال:
{وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
إياك أن تظلم من لا ناصر له إلا الله:
الآن، إذا اقترب انقضاءُ العدة، إما أن تمسكها، أيْ أن تراجعها، وإما أن تسرحها، الإمساك بقصد إصلاح العلاقة الزوجية، والتسريح بقصد الطلاق الذي أمر الله به، سراحًا جميلًا من دون فضائح تفتريها عليها، فإن الله كبير.
والله سمعت عن رجل مهرُ زوجته عالٍ جدًا، ضايقها لينجو من هذا المهر، وأهانها، وضربها، وأجاعها، وجعلها خادمة في بيت أهله، إلى أن افتدت نفسها بكل شيء، فلما طلقها صار يتندر بطلاقها، وقد أعانته أمه على ذلك، في لحظة واحدة ارتكب حادث سير هو وأمه وأصبحا قطعًا قطعًا، فالله كبير، وإياك أن تظلم من لا ناصر له إلا الله، وإياك ودعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
يقولون إن يحيى البرمكي كان من أقرب الناس إلى هارون الرشيد، كان الرجل الثاني، عزًّا، وجاهًا، ومالًا، وقصورًا، فهو الشخص الثاني في البلد، والدولة العباسية كانت تحكم ثلث العالم تقريبًا، كأمريكا الآن؟ وهكذا كانت، فجأة غضب عليه هارون الرشيد وأودعه في السجن، فمرة قال له أحدهم: انظر إلى ما كنت فيه، وما أنت فيه!! فقال هذا الإنسان: لعلها دعوة مظلوم غفلنا عنها، وربنا عز وجل يقول: