عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( يُخْرَجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ ) ).
فلو أنَّ الإنسان أنشأ مستشفى ليخفِّف الآلام عن الناس، أنشأ مسجدًا، أنشأ معهد، أنشأ مدرسة، أنشأ معهدًا شرعيًا مثلًا، عمل عملًا صالحًا، ساهم بتزويج الشباب مثلًا، عمل مشروعًا خيريًا، فقد كانوا قديمًا شأنهم العمل الطيِّب وإليك مثالًا واقعيًا ..
إن منطقة (العصرونية) في دمشق كانت وقفًا، فلو أن طفلًا صغيرًا ذهب ليشتري حاجة في إناء، فكسر معه هذا الإناء، وكان أبوه ظالِمًا، أو كان معلَّمه، أو سيده ظالمًا، يأتي لهذا المكان، ويأخذ إناءً جديدًا مكانه، فكم من مشكلة موجعة ألغاها الواقفُ في حياة الناس؟
هذا الموضوع دقيق جدًا، فاجهد لأن يكون لك عمل يستمر بعد الموت، والله الذي لا إله إلا هو فكأنَّك لم تمت، لكن البطولة أن تكون الدنيا وحدها هي المنقيِّة لك ..
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}
أعتقد أنه لا أحدَ من إخوتنا الكرام إلا ويعرف هذا المعنى، الإنسان أحيانًا ينظر لامرأةٍ لا تحلُّ له، المؤمن يتعفَّف عن هذا، فيشعر بشموخ الإيمان وعزة المؤمن.
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) }
(سورة المؤمنون)
4 ـ المخلص طاهر نقي:
هذا التعفُّف يكسبه شعورًا بالطُهر والرُقي، والمؤمن يتعفَّف عن مال الناس، لا يأخذ ما ليس له، بينما أهل الدنيا يأخذون ما لهم وما ليس لهم، المؤمن يتعفَّف عن قول الفُحْشِ، فسلوك المؤمن، بمشاعره الداخليَّة، بسلوكه الظاهر، بلسانه، بكلامه، بعمله، بأحواله، بأقواله في استقامةٍ ونقاء، إنه دائمًا في طُهر، في عفاف، في رقي، في سمو، هذا الذي عناه الله عزَّ وجل بقوله:
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}