فهرس الكتاب

الصفحة 15310 من 22028

مما جاء في بعض الآيات أن المخلِص شيء، والمخلَص شيءٌ آخر، المخلِص من فعل أخلَص وهذا اسم فاعل، أَخْلَصَ يُخْلِصُ مُخْلِصًَا، أما مخلَص: أخلص يخلِصُ مخلِصًا ومخلَصًا ومخلَص، فهو اسم مفعول، ولكل من الكلمتين دلالتها.

2 ـ معنى الإخلاص:

حينما أخلصَ المؤمن لله عزَّ وجل كافأه الله بأن نَقَّاه من كل شائبة، جعله صافيًا، جعله كاملًا، فإذا أخلصت أُخْلِصت، إن كنت مخلصًا أكرمك الله عزَّ وجل فجعلك مخلَصًا.

أنت في طهر، في عفاف، في حلم، في صبر، في رحمة، في إنصاف، نقيٌّ من كل شائبة، سليمٌ من كل عيب، بعيدٌ عن كل دَرَن، بعيدٌ عن التعصُّب، عن الانحياز، عن الأنانيَّة، عن حبِّ الذات، عن الطُغيان، عن الغَطْرَسَة، عن الكِبْر، هذه الصفات الذميمة ينجّيك الله جلَّ جلاله منها ويجعلك نقيًَّا طاهرًا.

3 ـ الجنةُ للمخلِص المخلَص:

بالمناسبة، الإنسان لا يُسْمح له بدخول الجنان إلا إذا كان مخلِصاَ ومخلَصًا، إن أخلصت يجعلك الله مُخْلَصًا، كما ورد في الحديث القدسي:

(( وعزَّتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحبُّ أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةً كان عملها سُقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت، حتَّى يلقاني كيوم ولدته أمُّه ) ).

[ورد في الأثر]

أيها الإخوة الأكارم، أعقلنا، وأكثرنا فلاحًا، ونجاحًا، وتفوُّقًا، وذكاءً هو الذي يأتيه الموت وهو نقيٌ لا شائبة فيه، إذا جاءه الموت، وكان طاهرًا من كل دَنَس، سليمًا من كل عيب، بعيدًا عن كل انحراف، كان متواضعًا، كان منصفًا، كان رحيمًا، عندئذٍ يستحقُّ الجنان، لأن الله طيبٌ ولا يقبل إلا طيبًا، فإذا كانت التنقية والمعالجة في الدنيا، فهذه من نِعَمِ الله الكُبرى علينا، أما إذا بقي شيء، فلابدَّ من المعالجة في البرزخ، وإذا بقي شيء فلابدَّ من المعالجة في النار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت