فهرس الكتاب

الصفحة 15306 من 22028

تصوَّر إنسانًا عنده امتحان مصيري، يتوقَّف على نجاحه في الامتحان مستقبلُه كلُّه، وعنده مكتبة ملء أربعة جدران من الأرض إلى السقف كلُّها كُتب، وبعد يومين سيؤدِّي امتحانًا في كتابٍ واحد من هذه الكتب، أليس من العقل والحكمة أن يقرأ الكتاب المقرَّر؟ وفي الحياة الدنيا الآن من الكتب، والمجلاَّت، والدوريَّات، والمطبوعات، ما لو أردت أن تقرأ ما يُطْبَع في يومٍ واحد لاحتجت إلى مائة عام، أجل، ما يُطْبَع في اليوم الواحد، كتبٌ لا تنتهي، لكن الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو كلام الله عزَّ وجل، الكتاب المقرَّر كلُّه حق، كلُّه صدق، وهو من عند خالق الكون، إنه القرآن، لذلك هذا هو الكتاب المقرَّر.

ومعرفة الكتاب المقرَّر ـ القرآن ـ فرض عين، إنك في حركتك اليوميَّة تتحرَّك إما على هدىً وإما في عمىً، فالذي قرأ القرآن الكريم، وفهم الأمر والنهي، والحلال والحرام، والوعد والوعيد، هذا يتحرَّك على هدىً من ربِّه، أما الذي هجر القرآن الكريم وجعله وراء ظهره، هذا يتحرَّك خبطَ عشواء، لابدَّ من أن يُخطئ.

إذًا ربنا عزَّ وجل لخَّص هذا الحوار وهذا النقاش في كلمة واحدة، فقال:

{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}

يقول لك أحدهم: يا أخي فلان بيده كل الأمور، ودائمًا تجد الإنسان الفاسق يرغّب في إنكار التوحيد، ويعزو الأمور إلى أشخاص من بني البشر، فيقول لك: فلان يده طائلة، فلان مركزه قوي، فلان يفعل ما يريد، فلان بإمكانه أن يفعل معي كذا وكذا. دائمًا يفسِّر الأحداث تفسيرًا أرضيًا، فأي إنسان يهدِّده يخاف منه، أي إنسان يلوِّح له ببعض المكاسب يتَّبعه، فالمشرك هراءٌ فؤاده، وأيّ كلمة تخيفه، وأيّ كلمة تَسْتَخِفُّهُ، لكن المؤمن يدرك أن الأمر كلَّه بيد الله عزَّ وجل.

أطول قصَّة في القرآن الكريم قصَّة يوسف عليه السلام، ربنا عزَّ وجل في ثنيات هذه القصَّة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت