فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 22028

إذا عُزيت الإزاغة إلى الله، أو عُزيَ الإضلال إلى الله، أو عُزي الخَتْمُ إلى الله، أو عزي (ران على قلوبهم) إلى الله هذا كله زيغ جزائي مبني على اختيار؛ وأوضح مثل: قلت هذا قبل قليل: طالب لم يقدم أي امتحانًا، ولا حضر ولا مادة ولا قرأ، جاءه إنذار من إدارة الجامعة؛ إنذار ثانٍ، إنذار ثالث، ولم يستجب، صدر قرار بترقين قيده من الجامعة، هل في هذا القرار افتراءٌ عليه؟ أم هو تجسيدٌ لاختياره؟

حبُّ الكفار للدنيا واختيارهم للشهوات وإصرارهم عليها جعلها كغشاوةٍ على أعينهم وعلى سمعهم:

قال تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (5) }

(سورة الصف)

إذا عُزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري، وإذا عُزي الخَتْمُ إلى الله فهو الختم الجزائي المبني على سد منافذ المعرفة باختيارك، فقوله تعالى:

{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }

هو الخَتْمُ الحُكْمِي، لأن:

{وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (7) }

الختم من صنع أيديهم؛ حبُّهم للدنيا، واختيارهم للشهوات، وإصرارهم عليها جعل هذه الشهوات كغشاوةٍ على أعينهم وعلى سمعهم، ولأن العينين والسمع منافذ للفكر، والفكر موَرِّد للقلب فصار القلب مختومًا عليه حكمًا:

{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }

أنواع العذاب:

يوجد بالقرآن عذاب أليم، ويوجد عذاب مهين، ويوجد عذاب عظيم، هؤلاء الذين أضلّوا الناس وتبعهم الناس على إضلالهم، هؤلاء لهم يوم القيامة عذابٌ مهين، يُعذَّبون أمام أتباعهم الذين أضلّوهم، والعذاب المهين أشدُّ من العذاب الأليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت