لو كان الإنسان له مكانة كبيرة جدًا وأهنته أمام الناس جميعًا، كأَنْ تضربه ضربًا مهينًا أمام أتباعه جميعًا فإن هذا عذاب مهين؛ ويوجد عذاب أليم له ألم حسِّي شديد؛ العذاب المهين معنوي، والعذاب الأليم حِسي، أما العذاب العظيم منسوبٌ لقدرة الله؛ أنت إن أردت أن تعذِّب إنسانًا يوجد حدود ينتهي عندها العذاب، مات فلا تستطيع إكمال العذاب، تنتهي قدرتك على تعذيبه بعد أن يموت، لكن الله عزّ وجل قادر على أن يُعَذِّب الإنسان إلى أبد الآبدين:
{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (56) }
(سورة النساء)
هذا عذاب عظيم، ويوجد عذاب مهين، ويوجد عذاب أليم؛ العذاب المهين أن يعذِّبه أمام من خضعوا له بكفره، أي إنسان أنكر وجود الله عزّ وجل وقال: الشهوة هي كل شيء، يوجد علماء هكذا، يوجد طغاة هكذا، فهؤلاء الذين أضلّوا الناس وحملوهم على الكفر يعذَّبون عذابًا مُهينًا أمام أتباعهم، والذين كفروا وجحدوا يعذَّبون عذابًا عظيمًا، أي عذابًا مستمرًا لا ينتهي، أما الإنسان إذا عَذَّب فَله حد ينتهي عنده التعذيب، عندما يموت من يعذبه.
ملخص لأهم نقاط الدرس:
أيها الأخوة، افتتح ربنا عزّ وجل هذه السورة العظيمة بوصف المؤمنين، ووصف الكافرين؛ أما المؤمنون فهم:
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (6) }
الإيمان تصديق، والكفر تكذيب، الإيمان إقبال، الكفر إعراض، الإيمان شكر، الكفر جحود:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (6) }
وانتفعوا بكفرهم، وجعلوه مَطِيَّةً لشهواتهم: