إذا طلب الإنسان شيئًا فإنه يفعل المستحيل لتحقيق طلبه، فلا بيئة، ولا ظروف، ولا معطيات ـ هذه كلمة حديثة ـ معطيات، وظروف، وبيئة، وعقبات، ووراثة، ومحيط، هذا كله كلام فارغ، إذا أردت الله عزَّ وجل يسَّر الله لك كل شيء، وإذا لم تكن صادقًا في الطلب فلن تصل، لهذا فالله عزَّ وجل لا يتعامل مع التمنيَّات أبدًا، فهل يا ترى في القطر العربي السوري، هل هناك طالب من طلاب الشهادة الثانويَّة لا يتمنَّى أن يكون الأول على القطر؟ التمني سهل، الفقير يتمنى الغنى، والجاهل يتمنى العلم، ولكن بدون حركة، وبدون عمل، أو سعي وبدون شوق لن يبلغ الغاية، لذلك فالله جلَّ جلاله لا يتعامل مع التمنيات ..
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
(سورة النساء: من الآية 123)
أما قول الله تعالى:
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}
(سورة الإسراء: من الآية 19)
فلم يقل: وسعى لها؛ بل قال:
{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}
لأن لها سعيًا خاصًَّا، ولأن لها شروطًا صعبة، ولأن أمام طالبها عقباتٍ كثيرة، صدقه يؤكِّده صبره، واحتماله، وإصراره، وطلبه، وإلحاحه ..
أخلق بذي الصبر أي يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلج
إذًا:
{قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَاتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ}
أنتم ورَّطتمونا، أفسدتمونا، أفسدتم عقائدنا، أوهمتمونا، أنتم الذين أضللتمونا، هذه تهم يوم القيامة ـ في الآخرة ـ فأجاب هؤلاء الذين اتُهِموا قالوا ردًا عليهم:
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
انتهى الأمر، كنتم تتمنون الضلالة، كنتم تسعون إليها ..
{بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
أما الآية الثانية، كل آية عبارة عن قانون، أول آية: لا يستطيع أحدٌ على وجه الأرض أن يضلَّ أحدًا.
الآية الثانية:
{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ}