فهرس الكتاب

الصفحة 15292 من 22028

أرأيتم إلى أن البيت لا قيمة له، والوراثة لا قيمة لها، طبعًا لها تأثير، ولكن غير كلي ـ لكي يكون كلامي علميًا ـ هناك أثر للبيئة والثقافة والوراثة والأسرة، ولكن هذا الأثر لا يلغي اختيار الإنسان، لو أن الإنسان أراد ـ وقد قرأت مرَّةً كلمةً لا تزال ترنُّ في أذني: إنَّ القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلَّما تنقضه الأيَّام، إذا كان صادرًا حقًَّا عن إرادةٍ وإيمان ـ فإذا اتخذت قرارًا بالصلح مع الله، أهل الأرض كلُّهم لا يستطيعون أن يثنوك عن هذا القرار.

والله سمعت قصَّة من أحد علماء دمشق، ثمَّ تثبَّتت منها، خلاصتها أن: أحد شيوخ الأزهر الكبار، وأحد العلماء الأجلاَّء الورعين في الزمن الماضي طبعًا، كان أميًا، لا يقرأ ولا يكتب، وهو من صعيد مصر، يبدو أنه رأى طالب علمٍ فتمنَّى من كل قلبه أن يكون عالِمًا، وهو في الخامسة والخمسين من عمره، واسمه زكريَّا الأنصاري، ركب دابَّته وتوجَّه إلى مصر ـ هذه القصَّة قديمة جدًا، وأذكر أنها حدثت في الأربعينات ـ فسأل أحد الباعة في مشارف القاهرة: أين الأزعر؟ قال له: ما الأزعر يا أخي؟ قال له: محل العلم، قال له: اسمه الأزهر، أي أزعر؟ إنه الأزهر، دلَّه على هذا المكان الطيِّب، فهذا الرجل وهو في الخامسة والخمسين ـ صدِّقوا هذا الكلام ـ أحد إخواننا في الخامسة والخمسين حفظ القرآن الكريم ـ هذا الإنسان تعلَّم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين، وقرأ القرآن وحفظه، وطلب العلم، وما مات في السادسة والتسعين إلا وهو يشغل منصب شيخ الأزهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت