وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ
الحقيقة الثانية أن أحدًا على وجه الأرض لا يملك على أحدٍ أي سلطان، فكل قولٍ منكر يقوله الإنسان، أو حينما يرتكب المعصية فإنه يسبُّ الشيطان، فهذا كلام فارغ إذ يحمل الشيطان كلامه أو أفعاله ..
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}
(سورة إبراهيم: من الآية 22)
1 ـ الإنسان مختار:
فهل من الممكن لإنسان أن يتوجَّه إلى مخفر للشرطة، وهو يرتدي أجمل الثياب البيضاء في الصيف، فإذا هي ملطَّخةٌ بالوحل، والماء الآسن الأسود، ثم يدَّعي على فلان؟ قال المسؤول: على فلان، لماذا؟ قال: لأنه هو السبب في هذا، قال له المحقِّق: يا ترى دفعك إلى هذه الحفرة؟ قال له: لا والله ما دفعني، قال: شهر عليك سلاحًا وأجبرك أن تنزل فيها؟ قال: لا والله، قال: فكيف تدَّعي عليه ذلك؟ قال: هو الذي قال لي: انزل فنزلت، فهذا الإنسان ألا يستحقُّ أن يُوضَع في مستشفى الأمراض العقليَّة؟ فهل كان للآخر عليه سلطان؟ لا لم يكن له سلطان عليه، قال الشيطان:
{إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ}
انظر إلى الآية ما أدقّ معناها.
{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ}
فلا يوجد لأحد سلطان عليه.
إذًا الحقيقة الثانية: أن لا أحد يستطيع أن يضلَّ أحدًا، لأنه ليس له عليه سلطان، لا سلطان لأحدٍ عليك، فأي شيءٍ تفعله محاسبٌ عنه.