فهرس الكتاب

الصفحة 15288 من 22028

الآية فيها صورة جميلة، أي أن المؤمن لا يركن للدنيا، فالمضجع مكان للراحة، لا يستريح إلا إذا أحسَّ أن الله راضٍ عنه، لا يستريح إلا إذا رأى عمله موافقًا للشرع، لا يستريح إلا إذا صلَّى فرضي عن صلاته، لا يستريح إلا إذا ذكر فرضي عن ذكره، لا يستريح إلا إذا أكرمه الله بالعِلم، لا يستريح إلا إذا أكرمه الله بالاستقامة، لا يستريح إلا إذا أجرى الله الخير على يديه، عندئذٍ يطمئن؛ أما إذا جاءته الدنيا فما قيمة الدنيا؟ لابدَّ من أن تزول.

سمعت عن رجلٍ قبل أكثر من خمسة عشرَ عامًا، كان يملك قصرًا في مدينة من مدن الشمال يزيد ثمنه على خمسةٍ وثلاثين مليونًا، قبل خمسة عشرَ عامًا ـ الآن يمكن أن يكون ثمنه خمسمائة مليون، قصر كبير ـ مات في مقتبل العمر، مات في سنٍ لا تزيد على اثنتين وأربعين سنة، وشاءت حكمة الله عزَّ وجل ـ كان طويل القامة ـ أن يكون القبر الذي دُفِنَ فيه أقصر من قامته، فاضطرَّ حفَّار القبر أن يضعه على الأرض، وأن يدفعه بصدره، فانثنى رأسه ليسعه القبر، هذا البيت العظيم الذي فيه رخام بما يزيد على خمسة ملايين تركه، وغادر الدنيا فجأةً، وهناك قصص كثيرةٌ جدًا نسمعها، إنسان أعدَّ كل شيء، رتَّب كل شيء، دقَّق في كل شيء، ثمَّ قال له مَلَك الموت: تفضَّل، الآن؟ لأنه:

{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}

(سورة الأعراف)

أجملُ كلمة:"بادروا بالعمل، وخافوا بغتة الأجل"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت