وكما قلت لكم من قبل إن قضية الإيمان ليس أن تؤمن أو لا تؤمن، لابد من أن تؤمن، القضية: متى تؤمن؟ إما أن تؤمن في الوقت المناسب؛ وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، هذه هي القضية كلها، فالإنسان العاقل إذا أيقن بالموت، وأيقن مع الموت حسابًا دقيقًا، وأن الإنسان ..
(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ ) ).
[من سنن الدارمي عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]
2 ـ الموت هو القضية الكبرى:
إذا أيقنا بالموت، وأيقنا بالسؤال بعد الموت، عندئذٍ لابد من أن نستقيم على أمر الله، لكن الإنسان إذا لم يوقن يفاجأ، وقد قرأت مرة كلمة: العاقل هو الذي لا يندم.
متى لا يندم الإنسان؟ إذا أعد لكل شيء عدته، فهل هناك شيءٌ أكثر واقعيةٌ من الموت؟ تعالوا نتكيَّف مع الموت، لابد من أن يأتي عاجلًا أو آجلًا، ولابد من أن يقرأ الناس في أحد الأيام نعينا على الجدران، وأن نخرج من بيوتنا بشكلٍ أفقي، وأن نخرج دون أن نعود، فهل هناك أحد يشك في الموت؟ ولو بعد مائة عام، ولو بعد خمسين عامًا، لكن إذا أيقنت أن هذا كلام رب العالمين، وأن الله سبحانه وتعالى سيسألك عند الموت، وفي القبر، وفي البرزخ، وبعد الموت، ويوم يقوم الأشهاد عن كل شيءٍ فعلته، أليس من العقل التكيُّف مع هذا الحدث الضخم، الذي هو أخطر حدثٍ في حياتنا؟ ربما كان الموت أخطر من الحياة، لقول الله عزَّ وجل:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
(سورة الملك: من الآية 2)
قدَّمَ الموت على الحياة لأنه أخطر من الحياة، ففي الحياة عندك خياراتٌ كثيرة حينما تولد، ولكن إذا جاء الموت ..