{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) }
(سورة المطففين)
هل لكم أن تعلموا من هو البطل؟ هو الذي يضحك أخيرًا لا أولًا، فالذي يضحك أولًا قد يبكي بعد ذلك، لكن البطولة أن تضحك آخر الناس، أما إذا ضحكت في الدنيا، وبكى الإنسان يوم القيامة فهو من الخاسرين.
قال تعالى:
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ}
أي أن الله عزَّ وجل قدرته ليس لها حدود، زجرة واحدة، صيحة واحدة، وكلكم يعلم من خلال ما نسمع من أخبار، زلزال دام أربع ثوانٍ، أو خمس ثوانٍ، إذا كانت درجته خمسًا بمقياس الزلازل، أصبح كل شيءٍ قاعًا صفصفًا، ربنا عزَّ وجل هزَّة واحدة ينهي كل شيء ..
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}
ماذا تعني كلمة واحدة؟ فعندما تكون قويا جدًا تقول: فلان يحتاج ضربة واحدة، كلمة واحدة تعني أنك قويٌ جدًا، وأنه ضعيفٌ جدًا، إذا كان الإنسان يصارع وحشا كاسرا أو سبعا فهذا شيء صعب، يقول لك: جلت معه جولات، أما حشرة صغيرة تمشي على الأرض فبإمكانك أن تدوسها، إذا كان مسموحا لك أن تقتلها ـ إنما هي ضَغْطَةٌ واحدة وانتهى الأمر، فربنا عزَّ وجل يبين عظمة قدرته وضعف الإنسان، فقال:
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ}
عندئذٍ يقولون:
{يَا وَيْلَنَا}
يَا وَيْلَنَا
1 ـ ولات ساعة مندم:
فالبطل الذي لا يفاجأ بالمستقبل، والغبي دائمًا يفاجأ بالمستقبل، فالأغبياء، والأشقياء، والضعفاء، والمغموسون في الدنيا، وفي حب الدنيا، والغافلون، والفاجرون، هؤلاء يعطون أنفسهم كل شهواتها، فإذا جاء العقاب، أو جاء الموت، أو جاء يوم الدين صعقوا؛ أما الأذكياء، والعقلاء، والموفقون، والمستقيمون، فهؤلاء من الذكاء والكياسة والعقل حيث أدركوا ما في المستقبل، فتكيفوا معه من الحاضر، وهذه هي القصة كلها.