وأبلغ من ذلك: إذا اعتقدت أن إنسانًا من جنسك، ومن طبيعتك، يملك عليك سلطةً، ويعلم ما تفعل، وسيحاسب، تستقيم على أوامره، إنك تستقيم على أوامر إنسان من جنسك، ومن طبيعتك، ومن ضعفك، ومن افتقارك، وإذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب، ويفعل ما يقول، أي أنه قوي، والقوي الذي يعلم، والذي يحاسب لابدَّ من أن تستقيم على أمره، فكيف برب السماوات والأرض؟ فكيف بالذي لا يغفل ولا ينام، ويعلم سر السماوات والأرض، هذا من عند من؟
{قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) }
(سورة الفرقان)
{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ}
مَن سخر من الدين في الدنيا سخر منه في الآخرة:
وعلى كلٍ عندما يتورط الإنسان، ويسخر من آية كونية، أو من آية تكوينية، أو من آية قرآنية، أو يسخر من عقيدة جاء بها القرآن، أو يسخر من إنسان مستقيم على أمر الله، ومن إنسان خائف من يوم القيامة، حينما يسخر هذا الإنسان، ليعلم علم اليقين أنه سيقف في يومٍ ما ليُسْخَرَ منه ..
{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) }
(سورة المؤمنون)
وربنا عز وجل يقول في آية أخرى: