فهرس الكتاب

الصفحة 15267 من 22028

فكل واحد منا يعرف كيف يعامله الله عزَّ وجل، فإذا عامله بالشدة، أي تابعه، وعاقبه على انحرافٍ، أو تقصيرٍ، أو ذنبٍ، أو معصيةٍ، أو مخالفةٍ، فهذه علامةٌ طيبةٌ، ومعنى ذلك أنه ضمن العناية المشددة، وأنه في رعاية الله، وأنه مطلوب، وأن الله يحبُّه، لأن الله إذا أحب عبدًا عَجَّلَ له العقوبة، أما إذا أبغض عبدًا تركه هملًا، ثم تأتيه عقوبةً واحدة تقصمه وتنهيه، فالكافر دائمًا خطه البياني يصعد صعودًا حادًا، وكلما علا خطه البياني السقوط مريع، بينما المؤمن يصعد صعودًا بطيئًا معتدلًا ثابتًا مستمرًا إلى أبد الآبدين، وما الموت إلا نقطةٌ على هذا الخط، لا تفرح بالدنيا إذا أقبلت عليك، ولست مستقيمًا على أمر الله فهو استدراج، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِيًا، أو فَقْرًا مُنْسِيًا، أو مَرَضًا مُفْسِدًا ) ).

[الترمذي عن أبي هريرة]

الشاهد: (( إلا غِنَىً مُطْغِيًا ) )، فمن المصائب الكبيرة أن يأتيك المال الوفير وأنت على جهل، فيكون هذا المال سبب انحرافك، وسبب طغيانك، وسبب معصيتك، إذًا: قليلٌ تؤدِّي شكره خيرٌ من كثيرٍ لا تؤدي شكره، وقليلٌ يكفيك خيرٌ من كثيرٍ يُطغيك.

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) ).

[سنن الترمذي عن سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ]

هذا معنى قوله تعالى:

{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت