قرأت في الأثر أن الإنسان إذا جاءه ملك الموت، وكان يملك الدنيا بما فيها، يتمنى أن يعطي الدنيا كلها نظير أن يؤخَّرَ في أجله ساعة، لعله في هذه الساعة يُصلي ركعتين، ولعله في هذه الساعة يستغفر الله، ويؤدِّي حقوق الخلق، لذلك ما دام القلب يخفق، وما دام النَفَسُ يخرج ويدخل، فإننا في بحبوحة، وفي فُسحة، فهذا الوقت ينبغي أن نستغله، وهذا الوقت يمرُّ علينا ونحن محاسبون عليه، وما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة، فلابد أن يشعر كل واحدٌ منكم أنه حينما يفتح عينيه صباحًا، أتمنى أن يتصور أن الله جلَّ وعلا سمح له أن يعيش يومًا جديدًا، فالنبي كان يدعو ويقول:
(( إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحينَ ) ).
[متفق عليه عن أبي هريرة]
{وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ}
الكافر يسخر من آيات الله الدالة على عظمته:
أي أن آيات الله الدالة على عظمته يسخرون منها، بعوضة، فالله عزَّ وجل قال:
{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}
(سورة البقرة)
هذه البعوضة يمكن أن تتعرف إلى الله من خلالها، إنك تحتقرها، وتقتلها فورًا، وكأنك لم تفعل شيئًا، هذه البعوضة فيها من آيات الله الدالة على عظمته الشيء الكثير، فلها ثلاثة قلوب، ولديها جهاز رادار، وجهاز تحليل دم، وجهاز تمييع دم، وجهاز تخدير، وأجنحة البعوضة في الثانية الواحدة ترفُّ أربعة آلاف رفة، ولأرجلها محاجم ومخالب، وربنا عزَّ وجل يقول:
{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}
فالبعوضة آية، والخروف آية، وكأس الحليب آية، والرياح آية، والأمطار آية ..
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
{وَإِذَا رَأَوْا آيَةً}
أنواع الآيات: