خبر واحد يجعل العالِمَ ترتعد فرائصه منه، وخبر واحد يدل على جهل الجاهل، يتلقَّاه بالسخرية، والسذاجة، وعدم المبالاة، والنبي الكريم يقول:
(( لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاما على شهوة أبدا، ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا، ولا دخلتم بيتا تستظلون به، ولمررتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم، وتبكون على أنفسكم ) ).
(الجامع الصغير عن أبي الدراداء)
مثل من واقع الحياة: لو أن إنسانًا توعدك وهو يفعل ما يقول، بعد أسبوع أو بعد شهر، لا تنام الليل، إذا كان قويًا، وإذا قال فعل، وتوعدك بمشكلةٍ يحدثها لك، فالقرآن الكريم كلام رب العالمين، تقرأه صباح مساء، وينبئك أنه لابد من وقفةٍ بين يدي الله عزَّ وجل، لابدَّ من سؤالٍ دقيق ..
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
لي صديق حدثني عن قصةٍ أرويها لكم لشدة وضوحها: له قريبةٌ يحبها حبًا جمًا، توفيت، فرآها في المنام مراتٍ عديدة بحالةٍ تعيسة، وبقي يراها بهذه الحالة ثماني سنوات، إلى أن رآها مرةً بحالةٍ طيبة، قال: يا فلانة ما فعل الله بك؟ قالت: كأس الحليب، فلما سأل، وبحث عن كأس الحليب، كان لهذه المرأة أولادٌ من زوجها ليسوا منها، وكان لها أولادٌ منها، فكانت إذا أرادت أن تطعمهم سقتهم حليبًا، لأولاد زوجها نصفه ماء ونصفه حليب، وأما أولادها فحليبٌ كامل الدسم، هذا موقف فيه ظلم ..
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
فالذي عنده أيتام، الذي عنده صانع يأكل حقه، الذي عنده زوجة لا يعرف حقوقها، هؤلاء الذين أكلوا أموال الناس بالباطل، هؤلاء الذين اعتدوا على حُرُمات الله، هؤلاء الذين بنوا مجدهم على أنقاض الناس، وبنوا غناهم على فقر الناس، وأمنهم على خوف الناس، سيحاسبون حسابًا عسيرًا.