السخرية دليل الجهل، فطفل صغير دون سن الوعي، طفل عمره سنتان، أو عمره سنة واحدة، لو رأى ثعبانًا أرقم ثخينًا وطويلًا لا يخافه إطلاقًا؛ بل يضع يده عليه، يلمسه برفقٍ، لكن رجلًا واعيًا راشدًا كبيرًا إن رأى ثعبانًا يقفز قفزةً، ويصيح صيحةً يكاد يخرج من جلده خوفًا، فهذا الكبير خاف، وهذا الصغير لم يخف؟! نقول: الصغير لا إدراك عنده، لأن الخوف يتناسب مع الإدراك، وكلما نما عقلك نما خوفك.
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
إذا قرأ الإنسان القرآن فلا ينبغي أن يقرأه تبركًا، فهذا كلام رب العالمين، وموقفك يجب أن يكون واضحًا، فهل أنت مصدِّقٌ هذا الكلام؟ أم أنت في مخالفة، وهل أنت مصدق أن الله عزَّ وجل سيحاسبك حسابًا دقيقًا؟ كيف تنام الليل؟ وسيدنا عمر يقول: >.
ومن غرائب المصادفات أني التقيت مع شخص ـ قبل أسبوعين أو ثلاثة ـ في حفل عقد قران، وكان من ألمع شخصيَّات الحفل، حركة، ونشاطا، وابتسامة، وحيوية، وأناقة، وبعد يومين كان من أصحاب القبور، قلت في نفسي: لو علم هذا الإنسان أنه قد بقي له يومان في حياته ماذا يفعل؟ فقضية الموت قضيةٌ خطيرة.
{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ}
لا يسخر إلا الغبي، ولا يسخر إلا محدود التفكير، والأعمى، والأحمق، والغافل، وغرق بشهواته إلى درجة العمى، لذلك قال النبي الكريم:
(( حبك الشيء يعمي ويصم ) ).
[الجامع الصغير]
(( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) ).
[الجامع الصغير عن الحسن مرسلا]
"ما أحب عبدٌ الدنيا إلا التاط منها بثلاثٍ: بشغلٍ عناه، وفقرٍ لا يبلغ غناه، وأمل لا يدرك منتهاه"، أمل هوائي، وشعور بالفقر مستمر، وشغل يسحقه ..
لقد استوقفتني هذه الآية:
{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ}