فهرس الكتاب

الصفحة 15254 من 22028

دخل وفد على عبد الملك بن مروان وفيهم غلام، عندما نظر إليه الخليفة تألَّم، فوبَّخ الحاجب وقال له:"ما شاء أحدٌ أن يدخل عليّ إلا دخل، حتَّى الصبيان؟"ما هذه (البهدلة) ؟ فقال له هذا الغلام:"أيها الأمير إنَّ دخولي عليك لم ينقص قدرك ولكنَّه شرَّفني ـ أنت كما أنت بقيت ملك ـ أصابتنا سنةً أذابت الشحم، وسنةٌ أكلت اللحم، وسنةٌ دقَّت العظم"ـ الشحم يذوب، واللحم يتآكل، والعظم يُدَّق فينكسر ـ وبيدكم فضول مال، فإن كانت لله فعلامَ تحبسونها عن عباده ـ نحن عباد الله ـ وإن كانت لكم فتصدَّقوا بها علينا، وإن كانت لنا أعطونا إيَّاها"، أي احسبها مثل ما تحب فأُعْجِب به الخليفة، وهذا من جمال الفصاحة، والنبي الكريم قال:"

(( إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ) ).

[من صحيح البخاري عن ابن عمر]

وهناك جمال القِوام، وجمال اللون، وجمال التصرُّف، والجمال أحيانًا بالأخلاق، ولو كان الشخص قميء المنظر، فالأحنف بن قيس كان قصير القامة، أسمر اللون، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، أحنف الرجل، مائل الذقن، ليس شئٌ من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيِّد قومه، إن غضب غَضب لغضبته مئة ألف سيف، لا يسألونه فيمَ غضب، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه.

مرَّة أحرجه معاوية بن أبي سفيان بموقف، عندما أخذ البيعة لابنه يزيد، أثنى كل الحاضرين على يزيد، وأشاد بتقواه وصلاحه، وبقي الأحنف ساكتًا، قال له: يا أحنف تكلَّم، فقال:"أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت"، فكان تلميحًا أبلغ من تصريح.

فالذي أريد أن أقف عنده، قول ربنا عزَّ وجل قال:

{بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت