فهرس الكتاب

الصفحة 15251 من 22028

شيءٌ آخر، ربنا عزَّ وجل قال:

{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}

(سورة النحل: من الآية 8)

فالفرس لها قِوام رشيق، ولها لون مُمْتِع، ولها طباع، ويركبها الإنسان لينتقل عليها، وهو يفتخر بركوبها، لأنها تحقِّق له متعةً، لذلك كمال الخلق أن يحقِّق نفعًا ومتعةً في وقتٍ واحد، أن يجمع الشيء بين جمال التكوين وأداء الوظيفة أداءً تامًا.

إذًا: ربنا عزَّ وجل قال:

{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}

فالكواكب كما قال بعض العلماء: لها وظائف ثلاث.

1 ـ الاهتداء بها في ظلمات البرِّ والبحر:

أولًا: نهتدي بها في ظلمات البرِّ والبحر، مثلًا نجم القطب ثابت، وهناك نجوم ثابتة ونجوم متحرِّكة، فالنجوم الثابتة نهتدي بها، والمتحرِّكة نعرف من خلالها مُضِيَّ الوقت، طبعًا نحن في المدينة لا نتعامل مع السماء بشكلٍ واضح، لوجود الأضواء، والكهرباء، والشوارع المضاءة، أما إذا سكن الإنسان في الريف، أو قام برحلة، واستلقى على ظهره، ونظر إلى السماء في ليلةٍ ظلماء لرأى العجب العُجاب، وأنا كنت أرى مجموعةً من النجوم تشرق عند المغيب، وتغيب عند الشروق، فإن استقيظت في الليل أعرف من الساعة في أي وقتٍ أنا في الليل، إن رأيتها في منتصف قبَّة السماء فنحن في الساعة الثانية عشرَة تقريبًا، تمامًا كالشمس تشرق وتغرب، فالنجوم الثابتة نهتدي بها في ظلمات البرِّ والبحر، والمتحرِّكة نعلم بها الوقت، وكأنها مؤقِّت، أو كأنها ساعة موضوعة في السماء، فالنجوم من وظائفها أن نهتدي بها في طُرُقاتنا، وفي مسالكنا، ونهتدي بها في معرفة أوقاتنا.

2 ـ زينةً للسماء الدنيا:

النجوم لها وظيفةٌ ثانية، فقد جعلها الله زينةً للسماء الدنيا، لكن هناك سؤال: كم كلفت هذه النجوم التي جعلها الله زينة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت