فهرس الكتاب

الصفحة 15250 من 22028

إذًا نحن حيال الغيب نلتزم بما قاله الله عزَّ وجل، أما ما نراه في بعض المجلات؛ حظُّك هذا الأسبوع، وفلان برجه كذا، وسيأتيه عدوٌ يأخذ منه شيئًا، فهذا كلَّه كلام باطل، وكلام الشياطين، والأفَّاكين، إنه كلامٌ مرفوضٌ نصًَّا وروحًا، جملةً وتفصيلًا، وقلبًا وقالبًا، قبل أن نمضي في الحديث عن هذه الآية:

{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ

أولًا: جعل الله سبحانه وتعالى الجمال في الكون مقصودًا لذاته، فكل شيء خلقه الله فيه كمال في أداء الوظيفة، وفيه جمالٌ في تكوينه، فيمكنك أن تركب مركبة عبارة عن عمود حديدي عليه محرِّك ولها مقعد، فالمركبات لها جمال، إن هدف المركبة الأول نقلك من مكان إلى مكان، إذًا: فيها محرِّك وعجلات، لكن لها هدف آخر؛ هو أن يروق لك منظرها، ففيها نوافذ، وأبواب، وهي مطليَّة بطلاء متألِّق، وفيها مقاعد وثيرة، وفيها ألوان منسجمة، وفيها جمال في خطوطها وفي انسيابها، إذًا حينما صُنِعَت هذه المركبة مثلًا لتنقلك من مكانٍ إلى مكان، فهناك هدفٌ آخر رافقها، وهو أن تكون زينةً لك، إن هذا الشيء ملاحظ في الكون.

فالفواكه مثلًا هدفها الأول أن نتغذَّى بها، لكن التفَّاحة لها منظرٌ جميل، ولها لونٌ جميل، ولها رائحةٌ طيِّبة عطرة، فربنا عزَّ وجل يجمع في خلق الشيء بيَّن فائدته، وأداءه لوظيفته أداءً تامًا كاملًا، وبين تحقيق المتعة للإنسان، إذًا ربنا عزَّ وجل، بل إن من الأدلَّة على وجود الله وعلى أسمائه الحسنى أنه جعل الجمال مقصودًا في خلقه تعالى.

وبعض الأطيار الجميلة مثلًا، ترى فيها الألوان مدرَّجة بشكل معجز، بل إن المهندسين يستوحون تصاميمهم من الألوان التي في الطيور، والألوان التي في الفراشات، وألوان الأزهار، إذًا الكون لا يؤدي وظيفةً فقط؛ بل يؤدي وظيفةً وفيه جمالٌ يعدُ صميميًا من مبادئ الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت