إذًا: الإله هو الذي بيده كل شيء، وما دام كل شيءٍ بيده فينبغي أن تتجه إليه وحده بالعبادة، انظر لهذه العلاقة، ما دام الأمر كله راجعًا إليه، إذًا: هو المعبود، فمن المعبود منطقًا وعقلًا؟ الذي ترجع الأمور إليه.
في هذا المثل البسيط البسِيط: من أجل موافقة تدع كل الناس، وكل الطوابق، وكل رؤساء الأقسام، حتى معاون المدير، وتدع كل الحُجَّاب، وتتجه إلى إنسانٍ واحد بإمكانه أن يكتب لك مع الموافقة، أو مع عدم الموافقة، فكيف إذا علمت أن الأمر كله بيد الله؟ هذا هو التوحيد.
أيها الإخوة الأكارم، ولولا التوحيد لعاش الناس في شقاءٍ كبير، قلت لكم منذ حين: إن مرض القلق هو الذي يأكل أكباد الناس، القلق هو الخوف من المجهول، فالخوف من المرض مرض، والخوف من الفقر فقر، وتوقُّع المصيبة مصيبة، وربنا عزَّ وجل يقول لك: انظر إلى هذه السماوات وما فيها من آيات، وهذا السحاب من يسوقه؟ إلى بلدٍ ميت فيحي به الأرض بعد موتها أإلهٌ مع الله؟ ليس في الكون إلا إلهٌ واحد، وإن الذي يدير هذه الكواكب والمجرَّات، والذي يسوق لك السحب الماطرة والمُمطرة هو الذي يرزقك ..
{إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}
نحن عندنا قاعدة: هل هناك إلهٌ آخر ادعى أنه خلق الكون؟ ما دام لم يدَّعِ أحدٌ خَلْقَ الكون، والله عزَّ وجل يقول:
{وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ}
(سورة آل عمران: من الآية 62)
إذًا:
{إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}
فهنا موطن الشاهد، وهنا بيت القصيد، محور الدَرس، إلهك واحد، لكن متى يعصي الإنسان؟ ولماذا تعصي الخالق، وترضي زيدًا؟
معصية العبدِ ربَّه من ضعف توحيده: