أقسم لك ولا أبالغ إنك لا تعصي الإله لإرضاء زيد ـ وقد تكون كلمتي قاسية ـ إلا لأنك ترى زيدًا أقوى من الله، كيف تعصي خالق الكون، وتطيع زيدًا أو عبيدًا؟ إذًا: هناك ضعفٌ في الإيمان، ضعفٌ كبير في الإيمان، حينما تُرضي إنسانًا، وتعصي خالقًا، وهذا الإنسان ماذا يملك؟! لماذا تقول في الصلاة: الله أكبر؟ معنى الله أكبر أي أكبر من كل شيء، رأيت الله أكبر كل شيءٍ، ولذلك تستهين أنت بكل شيء، فماذا فعل سحرة فرعون؟
{قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنّ َأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}
(سورة طه)
استمع إلى قول السحرة، وقد عرفوا الله.
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
(سورة طه)
متى يَغُش الإنسان؟ لضعفٍ في توحيده، ولأنه ما تحقق من اسم الرازق، يرى أنه إذا غش يضاعف أرباحه، ونسي أن الله هو الرزَّاق، ولا رازق سواه، ومتى يُنافق الإنسان؟ لضعفٍ في توحيده أيضًا، فإذا علم أن كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرِّب أجلًا فإنه لن ينافق.
فمن أين تأتيك العِزَّة؟ من التوحيد، ومن أين تأتيك الجُرأة؟ من التوحيد، ومنه يأتيك الحرصُ على طاعة الله؟ ومن أين يأتي النفاق؟ من ضعف التوحيد، ومن أين تأتي المعاصي؟ من ضعف التوحيد، ولذلك: ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد نهاية العلم.
{وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا}
المُقْسَمُ عليه: