فالذي يحملك على المعصية هو الشرك، ويدعوك إلى الخوف وإلى التبعثُر والتشتت، والذي يجمع كل طاقاتك في بؤرةٍ واحدة هو التوحيد، ويطمئنك، ويرفع معنوياتك، ويجعلك تعيش عزيز النفس، فلا تخاف أحدًا؛ بل تخاف الله جلَّ جلال، ويكاد أن يكون علم التوحيد أَجَلَّ علوم الدين، إنك إذا عرفت أن أمرك كله بيد الله، ارتاحت نفسك مما سواه، واتجهت إلى الله، إذا عرفت أن أحدًا لا يستطيع أن يفعل معك شيئًا؛ لا عطاءً ولا منعًا، ولا إكرامًا ولا إهانةً، ولا إحسانًا ولا إساءةً ..
{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا}
(سورة فاطر: من الآية 2)
إذا أدركت حقائق التوحيد دخلت في عالم الطمأنينة، وعالم الحرية، والعِزَّة، والثقة، والإشراق، فلذلك كيفما أردت فسِّر هذه الآيات، إنها آياتٌ دالةٌ على عظمة الله، والإيمان بالملائكة إيمان إخباري هكذا أخبرنا الله، عن ظاهرة الأمطار والسحب التي هي مصدر الرزق ..
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}
(سورة الذاريات)
هذه آية .. والذين ..
{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
(سورة المائدة: من الآية 54)
آية، والذين يعلمون العلم، آية .. وعلى كلٍ فهذا كله يؤكد:
{إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}
{وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
(سورة النحل: من الآية 51)
فالله جل جلاله ما دعاك إلى عبادته إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله راجعٌ إليه.
الخالق والرب والإله:
بالمناسبة هذه المصطلحات: الخالق الذي خلق، والرب الذي ربَّى، والتربية في أدق معانيها إمداد؛ أي إمدادٌ بما تحتاج، كإمدادٌ النفس بما تحتاج من تربية، تربية نفسية، وعقلية، وشعورية، ومادية من الله رب العالمين، فالله خالق إذ هو خلق، والله ربٌ يربي هذه النفوس.