فهرس الكتاب

الصفحة 15224 من 22028

وبعضهم قال: الصافَّات هذه السحب لتي اصطفَّت إلى جانب بعضها بعضًا، والزاجرات تلك الرياح التي تسوق السحب إلى مواقع القطر، والتاليات ذكرا هذه الآية؛ آية السحاب، وآية الرياح، تتلو علينا شيئًا عن عظمة الله عزَّ وجل، كأنها تتلو علينا بلسان الحال لا بلسان المقال.

5 ـ الصافات هم المجاهدون في ساحة المعركة:

وبعضهم قال: المجاهدون إذا اصطفُّوا صفًا واحدًا ليقتحموا العدو، وليزجروه، وهم يذكرون الله حتى في أثناء لقائهم مع العدو، فهذا أيضًا يُقْبَل.

6 ـ الصافات هم الدعاة إلى الله:

وبعضهم قال: الدعاة إلى الله الذين يصطفُّون لعبادة الله، ويزجرون العصاة عن المعاصي، ويتلون على الناس ذكرًا.

وعلى كلٍ، فهناك الصافات، والزاجرات، والتاليات، وإن شئت أن تقول: هي الملائكة، فهناك أكثر من قولٍ في هذا الموضوع، وإن شئت أن تقول: هي السحب قد اصطفت، والرياح قد زجرت، ولسان حال السحب والرياح تتلو علينا شيئًا عن عظمة الله عزَّ وجل، فهذا صحيح، وإذا قلت: هي الطير، وإذا قلت: هم المجاهدون، وإذا قلت: هم الدعاة، وعلى كلٍ القرآن مطلقهُ على إطلاقه، وفيه إيحاء، فقد يوحي المعنى غير التفصيلي بمعانٍ كثيرة يستنبطها كل فريقٍ بحسب اهتمامه.

والذي يعنينا من هذه الآيات، على أي شيء هذا القسم؟ فما موضوع القسم؟ وما المُقْسَمُ عليه؟ قال:

{إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}

1 ـ التوحيد أمانُ العبيد:

وكأن هذه الآيات تشير إلى التوحيد، وكلكم يعلم أنه ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، فإذا وحدت الله أيها الأخ الكريم فقد بلغت منتهى العلم، ونجوت من عذاب النفس، لقول الله عزَّ وجل:

{فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ}

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت