فهرس الكتاب

الصفحة 15223 من 22028

{فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا}

3 ـ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا

هي التي وكَّلها الله جلَّ جلاله بالوحي تُلقيه على الأنبياء، وهذا وجهٌ من وجوه هذه الآيات، فالملائكة صافةٌ أجنحتها انتظارًا لما يأمرها الله به من مهام أوكلها إليها، أو تزجر الشياطين أو الكفار عن المعاصي، أو تتلو الذكر على الأنبياء والمرسلين.

وقد يقول قائل: نحن لم نشاهد الملائكة، والجواب: أن إخبار الله جل جلاله يرقى إلى مستوى الرؤية، لأنه إخبار خالق الكون، والدليل قوله تعالى:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل}

(سورة الفيل)

مَنْ مِنَ الناس ممن أنزل عليهم القرآن، أو ممن عاصروا نزوله، أو ممن جاءوا بعده رأوا أصحاب الفيل؟ ولكن إخبار الله يرقى إلى مستوى الرؤية.

إذًا: يمكن أن نفهم من هذه الآيات أن الملائكة التي خلقها الله عزَّ وجل للتسبيح، والحمد، والعبادة قد أوكل إليها مهامَّ عظيمة، فهي تارةً تنتظر أمر الله لتنفِّذَهُ، وتارةً تزجر الشياطين أو العصاة عن المعاصي، وتارةً تتلو على الأنبياء الذكر الحكيم، وقد أخبرنا الله عن هذه المخلوقات، وإخبار الله كما قلت قبل قليل يرقى إلى مستوى الرؤية.

ولكن القرآن أيها الإخوة حَمَّاُل أوجه، ولا يستطيع أحدٌ أن يحصر آيةً بمعنى محدود، لأن كلام الله لا نهاية لمعانيه.

{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}

(سورة الكهف)

والقرآن كما وصفه الإمام عليٌ كرم الله وجهه: حمال أوجه، فبعضهم قال: الصافَّات كل شيءٍ يصطف، الطير صافَّات، كما وصفها الله عزَّ وجل، وكل شيءٍ يزجر، وكل شيءٍ يتلو الذكر الحكيم.

4 ـ الصافات هي السحب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت