وإذا أردت أن تعبد فذاك القرآن منهج قويم، صراط مستقيم، حبل الله المتين، نور من السماء للأرض، هذا القرآن. إذا أردت أن تعرفه فذلك الكون، وإن أردت أن تعبده فهذا هو المنهج، وإن أردت أن تتقرب إليه أعطاك حركة، قوة، أعطاك طاقة عضلية، وطاقة فكرية، وطاقة نفسية، أعطاك ملكات، مهارات، لذلك لو أننا أجبرناهم على الضلال، لو أردنا منهم أن يكونوا كذلك، ولو نشاء كما يدعون لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط، تنازعوا، تدافعوا، ضلوا، فسدوا:
{فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ (67) }
الله عز وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم:
لو أن الله جعل الإنسان كتلة من لحم وعظم، لا أرجل ولا أيدي، لا يوجد عضلات، لا يوجد جهاز عظمي مثل المتحول الزحاري، مثل الرخويات، لو أن الإنسان كان من النوع الرخوي، عضلة ملقاة على الأرض. من أعطاك الجهاز العظمي؟ من ربط الجهاز العظمي بهذه العضلات بالمئات، العضلات بعضها مخطط، بعضها أملس، بعضها إرادي، بعضها لا إرادي، شيء يحير العقول، وبعض العضلات وأنت في أتم الراحة هي في أشد الانقباض، ولولا هذه العضلة لكانت حياة الإنسان جحيمًا لا يطاق، بهذه العضلة تحفظ لك كرامتك، بهذه العضلة التي في أشد حالات انقباضها أنت مرتاح، لولا هذه العضلة لاحتاج الإنسان إلى فوط يحفظ بها ما يخرج منه من نجاسات، لولا هذه العضلة لذهب ماء الوجه، لولا هذه العضلة لأصبح الإنسان مهانًا، هذه العضلة التي هي في أشد حالات الانقباض تضمن لك كرامتك ورفعتك وشأنك ونظافتك ومهارتك، عضلات قابضة، عضلات باسطة، عضلات مخططة، عضلات ملساء، عضلة إرادية، عضلة لاإرادية وأنت لا تدري.
إكرام الله عز وجل الإنسان بأن خلقه بأحسن صورة: