فهرس الكتاب

الصفحة 15187 من 22028

الإنسان يرى الضوء، يرى الشمس، يرى السماء، يرى النجوم، يرى الأزهار، يرى الأطيار، يرى الأسماك، يستمتع بالألوان، ما قيمة جمال ابنك الذي بين يديك لولا هذه العين؟ كل ما في الكون من جمال تنعدم قيمته لولا هذه العين، لقد شقّ الله هذه العين من أجل أن ترى الآيات، من أجل تسبيح الله عز وجل، من أجل أن تنقل لك هذه العين صور المحيط الخارجي فيخشع قلبك وتستقيم سيرتك، لو لم نشأ لهم الهداية، لو لم نشأ لهم السعادة، لو لم نشأ لهم القرب، لو لم نعدهم لحياة أبدية فيها سعادة لا تنقضي:

{لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ (66) }

أي لما الأب، ولله المثل الأعلى، يقدم لابنه أعلى مصروف للدراسة وأرقى جامعة وأعلى قسط وغرفة خاصة، يعفيه من كل الخدمات، يقدم له كل المراجع، يهيئ له كل المدرسين المتفوقين، يبذل نفقات باهظة، ما مراد الأب من كل هذا؟ أن يبقيه جاهلًا؟ هل يقول ابن لأبيه أنت تريدني أن أرسب؟ كل هذه الخدمات، كل هذه العنايات، كل هذا الإنفاق، كل هذا الترتيب، كل هذا التدبير، وأنا أريدك أن ترسب؟ هذا افتراء على الله عز وجل، فهذا الذي يظن أن الله عز وجل خلق الكافر كافرًا وأراده أن يكون كافرًا وسوف يعذبه إلى الأبد لا لأنه كفر ولكن لأن مشيئة الله هكذا، هذا الذي يسيء الظن بالله عز وجل لا يعرف الله عز وجل.

من أراد أن يعبد الله فعليه بقراءة القرآن و من أراد أن يعرفه فعليه بالكون:

لذلك لو أردنا لهم الضلالة، لو أردنا أن نشقيهم، لو أجبرناهم على الانحراف، لو أجبرناهم على الكفر، لما خلقنا لهم كل هذا الكون ولا كل هذه الحواس ولا كل هذا الإدراك:

{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ (66) }

الله عز وجل أعطانا سمعًا، أعطانا دلائل، إذا أردت أن تعرف الله فذلك الكون. ورد في الأثر:

(( حسبكم الكون معجزة ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت