فهرس الكتاب

الصفحة 15186 من 22028

لو درّجنا اللون الواحد ثمانمئة ألف درجة فإن العين السليمة بإمكانها أن تميز بين درجتين تارة بالألوان وتارة بالبعد الثالث وتارة بالأحجام، إنك ترى الشيء بحجمه الحقيقي، لو أتيت بآلة تصوير وصورت منظرًا طبيعيًا وسحبت الصورة لوجدتها لا تزيد على 10×8 سم، لكن هذه العين ترى الجبل جبلًا بحجمه الحقيقي، فالأشياء تراها بأحجامها وألوانها الدقيقة وبأبعادها الثلاثة، وتراها من دون تحنيط، بالعين نرى المنظر مباشرة وبأدق تفاصيله، بينما لا نستطيع رؤية المنظر عن طريق آلة التصوير إلا بعد خطوات متعددة.

هذه العين وضعها الله في محجر وقاية لها، جعل لها هذا الجفن لتنظيفها، جعل هذا الدمع القلوي الذي يذيب المواد الصلبة، هذه الأشفار وهذه الأحداب، جعل هذا الجفن، جعل هذه العضلات العلوية والسفلية والأنسية والوحشية، جعل هذا العصب البصري، تسعمئة ألف عصب تمر في حبل لا يزيد عن مليمتر، تسعمئة ألف عصب وهذه الشبكية بطبقاتها العشر وهذه الشبكية بـ130 مليون ليف عصبي ومخروط من أجل التقاط أدق تفاصيل الصورة وأدق الألوان يد من فعلت هذا؟ من شق هذه العين؟ من شق هذا السمع؟

{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) }

(سورة الطور: الآية35)

والله يا أخوان: العين وحدها كافية كي يذوب الإنسان تعظيمًا لله عز وجل.

من أساء الظن بالله عز وجل لم يعرف الله تعالى:

{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ (66) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت