لو أن الله عز وجل ما أراد لك الهدى! لو أنه أجبرك على الضلال، لو أنه أراد لك الضلال، فلماذا هذه الحواس الخمس، لماذا؟
هذا الكون الذي يطفح بالآيات الدالة على عظمة الله عز وجل:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ (66) }
لو نشاء لهم الضلالة، لو نشاء لهم العمى، لطمسنا على أعينهم، هذه العين التي زودنا الله بها، والله أيها الأخوة لو أمضينا كل حياتنا في كشف دقائقها ما استطعنا.
الطبقة القرنية الشفافة التي تتغذى عن طريق الحلول وحدها، كل غذاء الجسم البشري ينتقل عن طريق الأوعية الشعرية إلا قرنية العين فالخلية الأولى تأخذ حظها وحظ جارتها من أجل أن تكون الرؤية واضحة جلية نقية، من جعل هذه القرنية شفافة شفافية مطلقة؟ ومن جعل تحتها القزحية تأتمر بأمر لا علم لك به؟ تضيق وتكبر بحسب قوة الضوء، أنت بآلة التصوير تتحكم بفتحة الآلة، فإذا أخطأت بفتحتها احترقت الصورة، والآلات الحديثة جدًا تزيد الضوء عن طريق توسيع الفتحة وتقلل منه عن طريق تضييقها بشكل أوتوماتيكي.
هذه العين بقرنيتها وقزحيتها وجسمها البلوري، هذه العدسة المرنة التي يزداد احددابها بحسب بعد المنظور، من قاس المسافة ومن أبلغ هذا الجسم البلوري ومن ضغط هذه العضلات الهدبية؟ من أمرها أن تضغط بالميكرونات حتى يقع الخيال على الشبكية؟
العين وحدها كافية كي يذوب الإنسان تعظيمًا لله عز وجل:
هذه العين التي يحار بها العلماء ولا تزال بعض أسرارها مجهولة ترى الألوان كلها بأدق الألوان، ثمانمئة ألف درجة من اللون الواحد تفرق العين بينها.