مادامت المغادرة سريعة وقد تكون فجائية فلابد من الاستعداد لهذا اليوم، عين العقل أن تستعد لهذا اليوم، والإنسان لا يقول أنا صغير، أنا شاب، أحداث الموت تؤكد أن الموت لا يفرق بين شاب وشيخ، هناك رجل أعرفه عمره حوالي 32 سنة، شاب في ريعان الشباب له زوجة صار معها تشمع في الكبد، وصار معها استسقاء، فالأطباء يخففون عنه أن موتها قريب، وأنَّ أجلها انتهى وانتهت حياتها، موضوع ساعات، موضوع أيام، وكان موظفًا أنا كنت حاضرًا مرة فدخل الآذن وقال: مات، فقلنا: ماتت؟ فقال: لا مات زوجها، نحن فكرنا الزوجة توفت لكن المفاجأة أن الزوج توفي، كان عمره 32 سنة هو ينتظر وفاتها فإذا هو يسبقها.
إذًا أحداث الموت سريعة جدًا تأتي بسبب أحيانًا وأحيانًا بلا سبب، مرة رجل ورث مبلغًا فلكيًا، حوالي ألف مليون، أحد الورثة نصيبه من هذا الإرث تسعين مليون، فسعى ليلًا نهارًا ليحصّل هذا المبلغ وبقي ستة أشهر يسعى سعيًا حثيثًا لتجميع هذا المال ولأخذه، دخل إلى الحمام وهو يغسل يديه وقع ومات ولم يقبض درهما من هذا المال، الموت سريع جدًا.
لذلك الإنسان العاقل يحتاط للموت قبل مجيئه، السمكة العاقلة لما سمعت الصياد يقول إنه سيعود ليصطاد هذه السمكات قال: السمكات ثلاث كيسة و أكيس منها وعاجزة أما الأكيس فإنها ارتابت وتخوفت، وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، خذوا هذه القاعدة، والأقل عقلًا حين وقوعها، والغبي الجاهل لا يحتاط لا قبل وقوعها ولا أثناء وقوعها و لا بعد وقوعها، هذا العاجز، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) )
[ابن ماجه عن عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ]
الحقيقة الأماني لا أعتقد واحدًا إلا ويتمنى أن يكون من أهل الجنة، لكن ربنا عز وجل لا يتعامل مع عباده بالأماني إطلاقًا لقول الله عز وجل: