كنت أقول للأخوة الأكارم: الإنسان يدخل إلى المسجد ليصلي أو ليحضر مجلس علم، لكن لابد له من أن يدخل مرة ليصلى عليه، والبطولة أن تعد لهذه الصلاة، الإنسان يخرج من بيته قائمًا ولابد من أن يخرج مستلقيًا مرة واحدة عند الموت، كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال لابد من نزول القبر.
أيها الأخوة الأكارم: هذه الآية! الإنسان عندما يفكر بهذه الواقعة التي لابد من أن تقع، ابتعدت أو اقتربت، طالت أو قصرت، يكون بأعلى درجات الذكاء وأعلى درجات العقل، لأن هذه الساعة لا ينفع فيها مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَلاهُ فَرَأَى نَاسًا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ قَالَ: َمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَاتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلا تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَأَنَا بَيْتُ الدُّود ِ ) )
[الترمذي و أحمد و الدارمي عن أبي سعيد]
عش ما شئت فإنك ميت ... وأحبب من شئت فإنك مفارق
و من عدّ غده من أجله فقد أساء صحبة الموت.
{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً (49) } .