فهرس الكتاب

الصفحة 15166 من 22028

{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ (48) } .

متى: حرف استفهام أو اسم استفهام لكن الاستفهام هنا خرج عن قصده الأصلي إلى استفهام إنكاري يشبه الاستهزاء، أي متى ... متى يوم القيامة؟ متى الوقوف بين يدي الله عز وجل؟ متى الجنة؟ متى النار؟ هذا ليس استفهامًا عاديًا بل استفهام إنكار واستفهام استهزاء:

{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) } .

أي الله عز وجل قادر أن يجعل الموت أعجل من أن توصي، أسهل شيء يفعله الإنسان أن يقول كلمة: البيت لفلان، التوصية سهلة جدًا ومهمة جدًا وضرورية جدًا، ومع ذلك قد يأتي الموت بأسرع مما يتيح للإنسان أن يوصي قال:

{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً (49) } .

صرخة واحدة تزهق أرواحهم.

العاقل من يعدّ عدته قبل أن يدركه الموت:

{فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) } .

دقق بالرجوع إلى البيت، الإنسان يخرج من البيت ويرجع، يسافر ويرجع، يسافر للدراسة أربع سنوات ويرجع، يسافر يقيم ببلد عشر سنوات ويرجع، يغترب ويرجع، موضوع الرجوع للبيت أمل كل إنسان، لكن الميت إذا خرج من بيته لن يرجع، لا يعود إلى بيته، أثاث بيته، مقتنيات بيته، ما أودعه في هذا البيت من قطع نفيسة جدًا، مقتنياته الخاصة، ممتلكاته، مكتبه، مزرعته، قصره:

{وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) } .

معنى ذلك أن الإنسان عليه أن يعدّ العدة لهذه الساعة والتي يغادر دون أن يرجع، يغادر بلا عودة، خروج بلا عودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت