الإنسان إما أن يرحم في الدنيا والآخرة وإما أن يعذب في الدنيا وفي الآخرة:
{وَمَا تَاتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) } .
أنا لا أريد أن أفصل فيه لكن كلكم يعلم أن ما يجري حولنا من أحداث إن هي إلا آيات صارخات:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) } .
(سورة النحل: الآية112)
ما يجري من زلازل، من أمطار غزيرة أحيانًا، من مجاعات، كل هذه الآيات إنما يسوقها الله عز وجل لحكمة بالغة، وفوق هذا وذاك يلقي ربنا في روع المؤمن أن هذه الظاهرة من أجل كذا لقوله تعالى:
{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ (11) } .
(سورة التغابن: الآية11)
لسر المصيبة.
الآن الشبهة الثانية:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) } .
الله عز وجل أغنى الغني وأمره أن يعطي الفقير، وأفقر الفقير لحكمة أرادها وأمره أن يتجمل وأن يتعفف، فحكمة الله عز وجل لا يلغيها التكليف، أو التكليف لا يلغي حكمة الله عز وجل، لا حكمة الله تلغي التكليف، ولا التكليف يلغي حكمة الله، إذًا حينما يُؤمر الغني أن يعطي الفقير فلحكمة بالغة أرادها الله عز وجل، الغني امتحن بالغنى والفقير امتحن بالفقر، والأغنياء أوصيائي والفقراء عيالي ومن منع مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي:
{قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) } .
الآن هناك استهزاء بليغ، أي: